الشيخ محمد زاهد الكوثري
371
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
وتكون همته أن يطلب منه كسرة خبز يا أخي لو طلبت الجنة أو المغفرة أو الرضى مهما طلبته منه لنلته ببركة هذا النبي الكريم صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . هذا وعدم السؤال يكون للأكابر لما يشاهدون في الحضرة النبوية من الإجلالات والكرامات العلوية وأنت أرشدك اللّه عزّ وجل إلى الحق وأزاح عنك الباطل إذا استحضرت بعض ما تقدم وعطفت على قول هذا الزائغ أن المسلمين متفقون على أن الميت لا يسأل ولا يدعى ولا يطلب منه سواء كان نبيا أو شيخا أو غير ذلك قطعت بفجوره وببهتانه وأنه من أخبث الناس طوية وأنه لا اعتقاد له وهذه عادته بادعاء الاتفاق وبالإجماع المقطوع به كما سيأتي عند ذكر شد الرحال وأعمال المطي وفي غير ذلك . وقد تقدم توسل آدم عليه السلام بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وأن اللّه قبله بسبب التوسل وجعل هذا الزنديق آدم عليه السلام بتوسله بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ظالما ضالا مشركا وليس وراء ذلك زندقة وكفر . وروي عن أبي الجوزاء قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة رضي اللّه عنها ذلك فقالت : امضوا إلى القبر واجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينها وبين السماء شيء ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام التفتق . وروى البيهقي بسنده إلى الأعمش عن ابن صالح قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر رضي اللّه عنه فجاء رجل إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه هلك الناس
--> ( 1 ) هذا كلام جليل جدا فليتأمله القارئ ولا يستكثر على منزلته صلى اللّه عليه وسلم عند ربه إغاثة أي ملهوف فإنه تعالى يسمع له في الآخرة في الشفاعة العظمى التي تشمل كل خلق اللّه كافرهم كمؤمنهم فيحمده لذلك الأولون والآخرون من الخلق ، وإذا كان تعالى يكرمه بذلك في دار الجزاء وقد غضب غضبا لم يغضب قبله ولن يغضب بعده مثله . فعدم كل ما يحكى في هذه الدار من أنواع إغاثته تعالى للمستغيثين به صلى اللّه عليه وسلم بالنسبة لذلك المقام المحمود . وهو تعالى يشفع في ذلك اليوم عباده الصالحين في أناس وجبت لهم النار فلا يدخلونها وفي أناس في النار فيخرجون منها ، فإغاثته إذن لمن يستغيث بهم في هذه الدار في أمور دون النار بملايين المرات ليست بالأمر البديع وإنما كتبت هذا لأني أعلم أن كثيرا من الناس لا يقع منهم موقع القبول ما يحكيه هذا الإمام رغم نقله عن أئمة تنحني رؤوس أكابر الفضلاء عند ذكرهم فأنا في زمن لا يعرف أهله إلا الإنكار وهم لا يعلمون أنهم إنما ينكرون إما فضل اللّه على أحبابه أو قدرته على ما ينسب إليه من كرامة يكرم بها محبي أحبابه فليعلم ، اه مصححه .